محمد بن لطفي الصباغ
16
لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير
الباب فأخذوها بالحق ثم جعلوها بداية طريق العلم ، فثابروا على المسير فيه والصعود في مدارجه ، فإن منهم من دخل في الليل من النافذة لا من الباب ، فاستولوا عليها بالباطل . أما الشيخ محمد الصباغ فقد نالها بعد ما حمل من العلم ما يغنيه عنها ، درس كما يدرس الطلاب في المدارس إلى آخر الجامعة ، وقرأ على المشايخ في الشام ، وصحب الفقيه المفكر ( الشيخ صالح العقاد ) وكذلك صنع أخونا الدكتور أمين المصري رحمه اللّه ، ذهب يطلبها وهو عالم ازهري ، ومدرس ألمعي ، فكانت الدكتوراه للمصري وللصباغ قطعة حلوى على مائدته ، ان وجدت نفعت ولذت ، وان فقدت ما ضرت وما جوعت . ورب دكتورية ( دكتوراه ) هي خبز المائدة وادامها ليس عليها غيرها . * * * علوم القرآن مما ينبغي لكل مسلم متعلم ان يطلع عليها ، أو على كبريات مسائلها ، والكتب العصرية فيها كثيرة وفيرة ، ومؤلفوها اخوان لي أحبهم وأقدرهم ، وأشهد مع ذلك للأستاذ الصباغ من غير أن أشهد عليهم ، أدل من يسألني على كتابه ولا أسلب تلك الكتب فضلها ، ولا أذم أهلها ، لأن كتاب الصباغ ان لم يكن خير هذه الكتب فهو من خيرها ، إيجازا في غير اخلال ، وتوضيحا بلا املال ، وفيه الشواهد والأمثال ، ومما سرني منه أنه اختار في المسائل الخلافية ما أرى انا ( على قلة علمي ) انه الحق ، كالخلاف في مسألة رسم القرآن . فالذي أذهب اليه من القديم ، وأدعو اليه ، وألح عليه ، هو أن يكتب المصحف للطلبة وللعامة بالكتابة المعروفة ( أي بالرسم المألوف ) . ولا أقول : إنه أخذ ذلك مني ، بل أحمد اللّه على أن رأيه وافق رأيي ، ولقد كتبت من قريب فصلا طويلا فيما كنت أنشر كل أسبوع في جريدة الشرق الأوسط بعنوان ( فتاوى ) وهذا الفصل ستقرءونه إن شاء اللّه قريبا ، حينما تجمع هذه الفتاوى في كتاب ، والعجب من اتفاق العلماء الآن